الآخوند الخراساني

73

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

فيكون الإخلال بما له دَخْلٌ بأحد النحوين ( 1 ) في حقيقة المأمور به وماهيّته موجباً لفساده لا محالة ; بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقاً ، شطراً كان أو شرطاً ، حيث لا يكون الإخلال به إلاّ إخلالا بتلك الخصوصيّة مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة أخرى غير موجبة لتلك المزيّة ، بل كانت موجبة لنقصانها ، كما أشرنا إليه ، كالصلاة في الحمّام . ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه ( 2 ) ، بلا دخل له أصلا - لا شطراً ولا شرطاً - في حقيقته ولا في خصوصيّته وتشخّصه ، بل له دَخْلٌ ظرفاً في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوباً إلاّ إذا وقع في أثنائه ( 3 ) فيكون مطلوباً نفسيّاً في واجب أو مستحبّ ، كما إذا كان مطلوباً كذلك قبل أحدهما أو بعده ( 4 ) ، فلا يكون الإخلال به ( 5 ) موجباً للإخلال به ( 6 ) ماهيّةً ولا تشخّصاً وخصوصيّة أصلا . إذا عرفت هذا كلّه ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّاً في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له ( 7 ) دَخْلٌ في تشخّصها مطلقاً . وأمّا ما له الدخل شرطاً في أصل ماهيّتها فيمكن الذهاب أيضاً إلى عدم دخله في التسمية بها ، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءاً فيها ، فيكون الإخلال بالجزء مخلاّ بها دون الإخلال بالشرط ، لكنّك عرفت أنّ الصحيح اعتبارهما فيها .

--> ( 1 ) أي : الشرطيّة والشطريّة . ( 2 ) أي : ممّا يدعو إليه في المأمور به . ( 3 ) كالقنوت . ( 4 ) والأولى أن يقول : « مثل ما يكون مطلوباً كذلك - أي نفسيّاً - قبل أحدهما كالأذان والإقامة ، أو بعد أحدهما كالتسبيحات الأربعة » . ( 5 ) أي : ما يندب إليه في المأمور به . ( 6 ) أي : المأمور به . ( 7 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « وكذا ماله . . . » .